Sudan Archive

Open the original scan

OriginalTranslateTranslation unavailable — showing the original.

مع السيد الإمام كانت دار الإمام عبد الرحمن المهدى خلال هذه الفترة الهامة الحساسة خالية النحل ما يكاد ينفض فيها اجتماع حتى يعقد فيها اجتماع . وكانت دار الأمة ودار الصحف الاستقلالية في عمل متصل بالليل والنهار . وكبار الاستقلاليين من ذوى الصداقات بزعماء الحزب الاتحادي يجتمعون بهم هنا وهناك ويقارعونهم الحجة ويؤكدون لهم خطر اختلاف الكلمة على تقرير المصير ويطمنونهم على رغبة الجميع في إقامة علاقات طيبة بين مصر والسودان المستقل .

وكان السيد الإمام الذى وضع الاجتماع على مطلب الاستقلال غاية له ، لا يرحم نفسه ولا شيخوخته يناقش الشبان والشيوخ من كبار المواطنين في أى ساعة من ساعات اليوم أو الليل ينصح بما يراه ويبوجه بشاق فكره وفارط ذكائه ، لم يعرف اليأس الى قلبه الطموح سيلا . وكان دائماً حسن الظن برئيس الحزب الاتحادي وبعض من أقطاب حزبه وكان دائمًا يؤكد لرجاله من كبار الاستقلاليين أن الحزب الاتحادي سيعلن الاستقلال هدفًا له وسيتم اجتماع الكلمة على ذلك قبل تقرير المصير . ولما صدر بيان الحزب الاتحادي ينص على استقلال جمهورية السودان ذات السيادة الكاملة قال لجمع من رجاله : « الآن أن لي أن ارتاح قليلاً فقد شهدت أول نصر لشعب السودان » .

ولكن هيهات للإمام عبد الرحمن أن يركن الى الراحة ولو قليلاً فقد كان حب هذا البلد يغمر قلبه وكان دائماً على أهمية الاستعداد للتضحية في سبيل السودان .

ذكرى حادث أول مارس وكان من روائع الصدف أن احتفل حزب الأمة يوم اجمعت الأمة على مطلب الاستقلال بازاحة الستار عن اللوحة التذكارية التي أقامها الحزب لشهداء . حدث أول مارس بمداره بأدرمان تمجيداً لاستشهادهم في سبيل الاستقلال وفى هذه المناسبة ارسل السيد الإمام الخطاب التالي ليقرأ عنه في الحفل: « لقد ذكرني هذا الحادث بواقعة الشكاية التي قتل فيها عشرون رجلاً ظلماً ب سلاح حكومة الحكم الثنائي سنة ١٨٩٩ وهم فى مأتمهم دون أن يشهورا سلاحاً أو يعلنوا حرباً . وكان من بينهم أبناء المهدي السادة الفاضل والبشرى والخلفية محمد شريف وكنت من بين جرحى هذه الواقعة . وقد كان وقع حادث مارس عظيماً في نفسي وكان حادث مارس مماثلاً لحادث الشكاية ، وأكثر غرابة لأن الأخير كان في وقت شمل فيه السلام كل البلاد ١٤٧

Text produced by OCR — report an error