Facsimile · p. 145
استعرض البيان مواقف حزب الأمة منذ بدء الحديث الخاص عن الحكم الذاتي حتى أصبح - حقيقة تعيش فيها البلاد - ونوه بصفة خاصة إلى بعض مواقف الإمام عبد الرحمن المهدي حين عارض الرغبة البريطانية التي أبدت للتسامح في بقاء سلطات الحاكم العام في الجنوب خلال مفاوضات الحكم الذاتي وطلب إلى مستر إيدن الموافقة على نصوص الاتفاقية كما ارتضتها الأحزاب السودانية.
الغرض من بيان حزب الأمة كان واضحاً أن في هذا البيان رداً على بعض الاتهامات الخطيرة التي وجهها وزراء الوطني الاتحادي ضد رئيس وزرائهم وحلقته الداخلية من وزراء، حزب الأشقاء، السابق، وفي مقدمتها مسألة الاستقلال والتهاون في موضوع مياه النيل والسماح لبعض العناصر الرسمية المصرية بالتدخل في شئون الجيش السوداني بغية إحداث انقلاب عسكري في السودان. وما كاد بيان حزب الأمة يستقر في أذهان المواطنين حتى بدت في الأفق بجلاء، ارتهاصات قيام حزب سياسي جديد في السودان. ففي اليوم الثالث من شهر يناير ١٩٥٥ نشرت جريدة «صوت السودان» لسان حال الحتمية الخبر التالي: «وصل نهار امس الى بورتسودان السادة ميرغني حمزة وخلف الله خالد واحمد جلى وتوجهوا فوراً الى مقابلة السيدة على الميرغنى لتهنئته بسلامة العودة من مصر وكمال الشفا. وبعد ان قضوا فترة لدى سيادته تحدثوا خلالها عن الموقف السياسي الراهن. أعرب لهم مولانا السيد على الميرغنى عن مباركته للحزب الجديد الذى اختير له اسم «حزب الاستقلال الجمهوري» وأيد أهدافه الرامية الى حرية البلاد وعزتها وكرامتها واستقلالها التام. خول لنا نشر هذا البيان واشترك في محادثاته بالاضافة الى من ذكرت اسماؤهم: السيد درديری محمد عثمان. وأعقب البيان اجتماعات عقدت هنا وهناك بعضها يؤيد رئيس الحكومة ومن بقى معه من وزراء، وبعضها الآخر يقف مع حزب الاستقلال الجمهوري. وفى اجتماع عقد بمزنل السيد على بامدرمان حضره جماعة من الحكومة ومن بقى معه من وزراء، وبعضها الآخر يقف مع حزب الاستقلال الجمهوري. وفى اجتماع عقد بمنزل السيد على بامدرمان حضره جماعة من وغير رئيس الحكومة مما أدى إلى اصدار زعيم الحتمية بياناً يحذر السياسية فى منزله أو الزج بالختمية واتحاداتهم في معترك المرة الاولى منذ بدء المعركة الداخلية في الحزب الوطني الاتحادي المنفصل في الحزب والمغالية في تمسكها بالاتحاد بين السودان ومصر أو الاندماج . وكان على رأس هذه الجماعة السيد محمد نور الدين عضو مجلس الوزراء. فقد اتخذ السيد نور الدين قراراً بفصل محرر جريدة "صوت السودان" لانتقاله بالجريدة في سلسلة مقالات كتبها الى جبهة الاستقلال. ولما عين محرر آخر بدلاً ١٤٣