Facsimile · p. 136
عام التحول نحو الاستقلال الحريات العامة اتسم عام ١٩٥٤ بأحداث هامة كبيرة في تاريخ السودان الحديث، فقد اكتمل في مطلعه وضع دستورى جديد لم تجربه البلاد من قبل؛ فاذا قامت حكومة حزبية هي حكومة الحزب الوطني الاتحادي صاحبة الأغلبية البرلمانية فى الانتخابات العامة. ووقف بجانب المعارضة في البرلمان حزب الامة وحزب الجنوب ثم تمت كل الاجراءات البرلمانية المتبعة في مجالس العالم النيابية من حيث اختيار رئيسى المجلسين النيبيين وتكوين اللجان وتعيين موظفى البرلمان.
واثباتاً للحقيقة والتاريخ لابد لنا من أن نسجل ان الحكومة على الرغم من حداثة عهدها بالحكم النيابي أتاحت للمعارضة داخل البرلمان وخارجه فرصاً حسنة لأداء واجبها. والتعبير عن رأيها في حرية تامة فى كل ما عرض على المجلس من مواضيع، وفى كل ما كانت تكتبه صحافة المعارضة، أو كل ما يقوله خطباء المعارضة في اجتماعات أحزابهم السياسية.
كانت البلاد في هذه الفترة تتمتع بالحريات التي كفلها الدستور واذا استثنينا الأيام القليلة التي أعلنت فيها حالة الطوارئ عقب معركة أول مارس فنحن لا نذكر بالتحديد شيئاً يمكن أن يؤخذ على حكومة الوطني الاتحادي من حيث كفالة الحريات.
وكما كانت المعارضة وهى معارضة عتيقة قوية تزاول نشاطها في حرية كانت الحكومة وحزبها السياسي في موقف مكثفها من مساندة كل قراراتها ومشروعاتها في البرلمان بأغلبيتها الضئيلة وكان رئيس الوزراء وأعضاء وزارته يتنقلون فى رحلات حزبية الى الأقاليم والقاهرة. ويعبرون عن آرائهم السياسية في حرية كاملة.
كان عام ١٩٥٤ من حيث كفالة الحريات وانتظام أداة الحكم في أعلى مراتبها بادرة خيز وفالاً تمسك السودانيين بالديمقراطية البرلمانية في حكم بلادهم.
الموظفون والسياسه ولكن هذا العام شهد أيضاً انحلالاً مؤسفاً فى الادارة حيث سمح للموظفين فى صورة ما بالتدخل في السياسة الحزبية ومساندة الحزب الحاكم فى كثير من التصرفات والأعمال في دور الحكومة ودواوينها مما أدى الى احتجاج ونقد المعارضة في البرلمان، والصحافة ١٣٤