Facsimile · p. 120
عودة الإمام للسودان : اشرف الامام عبد الرحمن على هذه الاتفاقات وباركها وأيدها عندما وقع عليها الجانبان المصرى والسوداني وبعد وداع حافل في القاهرة عاد ليلاة إملاء في سعة من رضاء الله ونعمته وقد عبر لابنائه السودانيين عما حقق من آمالهم في الخطاب الذي ألقاه عقب عودته وهذا هو نصه : مواطني الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد ،، لقد عدت ومن صحبني من انجلترا ومصر سالمين بحمد الله ويسرني ان أراكم جميعاً بخير ولا شك ان هذه المجموع الكبيرة التي حضرت مشكورة من جميع جهات السودان تريد ان تعرف النتائج التي اسفرت عنها رحلتنا الى الخارج . وأول ما أقوله لكم في هذا الشأن هو ان سيادة بلادكم قد رُدَّت اليكم واصبحت الكلمة النهائية في تقرير مصيركم لكم وحدكم . وأنى احمد الله سبحانه وتعالى الذي وجهكم للعمل الصالح في خدمة وطنكم حتى حققتم له سيادته بتوافركم وتعاوتكم على الخير في جميع الظروف والمناسبات . ورجائي لجميع أبنائي السودانيين ان ينبذوا ما بينهم من خلافات وخصومات شخصية كانت أو حزبية ، لان كل شيء يهون في سبيل تحرير الوطن وان تتذكروا على الدوام بان الاستقلال لا يكون إلا مرة وأنه اذا افلت من بين ايديكم فلن يعود الا بجهود مرة . وختاماً أكرر قولي : «لا شيع ، ولا طوائف ولا أحزاب ديننا الاسلام ووطننا السودان» وفقنا الله جميعاً وهدانا سواء السبيل . نقطة انطلاق كان الاتفاق ما بين راعي الحركة الاستقلالية وحكومة الفورة المصرية نقطة انطلاق لقضية السودان التى كانت تجتاز مراحلها النهائية نحو البت والحسم ما بين الحكومتين البريطانية والمصرية وكانت العلاقات بين المصريين والاستقلاليين قد وصلت الى درجة تنذر بالخطر حيث كان من الصعوبة بمكان ان تتمكن دولتا الحكم الثنائي من البت في ۱۱۸