Facsimile · p. 90
**تاريخ الحرب السودانية** ۸۸ قنابل مدافع الكروب ورصاص البنادق بسرعة غريبة فتاخروا قليلاً ومالوا الى الجهة الغربية . واسـتـمـر العدو يطلق عليهم النار حتى الساعة العاشرة صباحا وحينئذ رأى الانكليز العام المصري يحقق على ثلاث بواخر قادمة في النيل من جهة الخرطوم . فعلموا ان غوردون أرسل هذه البواخر لنقل العساكر فيها الى الخرطوم فانتظروها بفروغ صبر ولما وصلت وجدوا فيها مئتين وخمسين جنديا من الباشبوزق واربعة مدافع فانتصموا اليهم المحاربة الاعداء وبينما هم على ذلك واذا ببواخر أخرى وصلت من الخرطوم بالمهات والدخان . وبعد ان ناوش الجيش الاعداء نحو ساعة من الزمن ترجت عنده انه لا يستطيع افتتاح المتة ولا يستفيد شيئا من ضرب حصونها . بدافعو فقفل راجعا الى ابي كري وكان في البواخر الأخرى ان وصلت من الخرطوم ختم الموس باشا فاحضر معه من غوردون كتبا عديدة واماخبر الانكليز ان الخرطوم في ضنك عظيم وان رجال الحامية قد فرغت منهم جمعية الانتظار فاذالم تاتهم نجدة في الحال يخشى ان تكون العاقبة سيئة . وكتب غوردون في ذلك الحين يقول ان رجلا يدعى فرج باشا وهو سوداني الاصل كان غوردون قد رقه الى وظيفة مهمة في الخرطوم وسملة قيادة قسم من الحامية قد خانة سرا وهو الآن يخاطر الاعداء ليسلم المدينة وقال ايضا انه قادر على الفرار بنفسه ولكنه لا يحب ان ينجو وحده ويترك الحامية تقاسي المشقات كلها بعد ان ثبت معها كل هذه المدة ولذلك يفضل ان يلاقي ما يلاقوله ويجعل نصيبه كصبهم وعلم السار شارلس ولسون بجميع هذه الامور في اليوم الحادي والعشرين