Facsimile · p. 86
تاريخ الحرب السودانية ٨٤ على الانكليز ولم تبق منهم أحداً وليس من يقرأ تفاصيل هذه الواقعة الا ويجد علة الخطاء من الكولونيل برنبي لأنه أمر القاعدة ان تنفصل عن المربع فكان انفصالها اصل البلية ولم يكن مفوضاً باجراء ذلك من قائد الحملة الجنرال سنتبرت وبعد ان تفرقت الاعراب تقدم الانكليز الى الآبار لان الظما كاد يهلكهم ثم ارسل الجنرال قسماً من العساكر لاحضار الجمال وباقي الذين تركوهم في الزريبة فا حضروهم . وبعد ان دفنت العساكر قتلاها باتت على الآبار ولم تدق عيونها الرقاد خوفاً من هجوم العدو وفي اليوم التالي الواقع في ١٨ يناير (كانون الثاني) قام الجنرال بها قاصدا النيل وترك على الآبار سرية صغيرة وفي المساء وقفت الجيش هنيهة للدراجه ثم عادوا الى مسيرهم تحت جنح الظلام وكان باقي بالعدو من العدو. وكانت العساكر قد اعياها تعب النهار وسهر الليل الفات فلم تقدر ان تسير بسرعتها العادية واما الجمال فهلك منها عدد وافر من مجموع والتعب . وبالاجمال كان سير الجيش هناك سيراً مضطربا حتى شبهة بعض من رآه على تلك الحالة بالجيش المنكسر المهزم لتشتته وتفرقه في تلك المجاري الوعرة وكان كلما وقف المتقدمون لا نتظار المتأخرين ترمي العساكر بانفسها على الارض عن ظهور المطايا لترتاح يسيراً وتنام ولو لحظة لان الدماس كان قد ارهق اجسامها . وما زالوا على ذلك حتى اواخر الليل وحينئذ اعدوا من المسير لان احضناها المجموع فندت لترى الانجم الداعمة في تلك المرازي ولم يقدر العساكر على ردها . فلما رأى الجنرال سنتبرت ذلك