Sudan Archive

Open the original scan

OriginalTranslateTranslation unavailable — showing the original.

حتى الفتح الأسرى للسودان القوة الاسلامية الكبرى في السودان وقد حاول سلاطين دارفور الاحتفاظ باستقلالهم أمام الفتح المصرى وغيره والتزموا سياسة الدفاع عن بلادهم بدليل أنها لم تسقط تحت ضربات الجيش المصرى الا في عام ١٨٧٥ م في حين تم فتح السودان ١٨٢١ م أي ظلت تتجاور الحكم المصرى ما يقرب من أربعة وخمسين عاما ولكن أمرهم انتهى بالخضوع للحكم المصرى حيث تقدم الزبير باشا من بحر الغزال الى دارفور وقتل السلطان ابراهيم بن محمد آخر سلاطينهم حيث عمل الباقون من أمرائها وأسرتها الحاكمة المرابطة الى مصر حيث سكنوا بها في منطقة سوق السلاح وقررت لهم الحكومة المصرية معاشا ، والحقيقة ان سلطنة دارفور تجمع عناصر عربية وعناصر زنجية تتمثل فيها تقاليد مختلفة بعضها عربى وبعضها يتصل بالتقاليد الزنجية السابقة . لكن مع كل هذا كان العلماء يعقدون حلقات الدرس والعلم ويقومون بشرح وتفسير الآيات القرآنية وعلوم الحديث والفقه وغيرها من العلوم الاسلامية حيث كان يفد اليهم الناس لينتفعوا في أمور دينهم وليعلموا ما يطلب منهم أداءه قبل ذلك الدين الحنيف كما ذكر التونسي ( ان السلطان عبد الرحمن الرشيد قد طلب من والده الشيخ التونسي الذي كان من بين الوافدين على السلطنة والذي تكاثر عليه القوم حيث وفد إليه أكابرهم وطلبوا منه قراءة مختصر خليل ، فقرأ لهم ربع العبادات . وقد كان الفقيه فى دارفور له منزلة تلى منزلة رجال السلطان ، كما ان الرحالة « بروان » الذى زار دارفور ذكر ان العلماء كانوا يتمتعون بمنزلة كبيرة عند السلطان عبد الرحمن الرشيد ومن هنا فقد ساهمت سلطنة دارفور كما ساهمت سلطنة الفونج وإمارة الكنوز ومن قبلهما إمارة المعرى في القرن الثالث الهجري في اثراء الحركة الاسلامية وفى طبع البلاد بالطابع العربي وفي نقل السودان تلك النقلة الاسلامية العربية بانتشار العقيدة الاسلامية واللسان العربي وبذلك قدر للسودان ان يقوم بدوره الاسلامي في وسط القارة الأفريقية انطلاقا من حق الأخوة الاسلامية . ۱۸۷

Text produced by OCR — report an error