Facsimile · p. 503
٤٩٧ حادي عشر جمادى أبطلت تلك الأقاوية وتأجلت إلى يوم الثلاثاء عشر جمادى الآخرة ثم جاء الخبر إلى الطبيب بقدمه إلى العافية وزوال البأس عنه وتكلف الأنباري في ذلك وهناه بقولهم بشيء من مليح القول فلما كانت عشية ذلك اليوم أحس الخديدي بألم شديد في الصدر فاستدعى طبيبه عيسى باشا وشكا إليه فيس الطبيب نصفه واذا به على أسد ما يكون من السرعة وكذلك الحرارة على أشد ما يكون فسهر عليه تلك واذا بعد نصف الليل تقبل بطويق تسرعت، اعراض أخرى خطرة فاستدعوا الطبيب سالما باشا ففضر في نحو الساعة الثالثة بعد نصف الليل فرأى أن الحالة قد بلغت أشدها وأن الخديوي على شفا الموت فطلبوا الخبر إلى صاحب شركة سكة حديد حلوان بإعداد قطار خاص يستحضر بعض الأطباء من القاهرة فلم تكن إلا ساعة أو بعض ساعة حتى حضر الطبيب كايوس والطبيب هين فجعلنا علتها داء الخديوي تالا أنه في النفس الأليم وان لامفر من القدر المحتوم وكان إلى هذه الساعة قد اشتدت به علة ذات الرئة فانصنعت بذلك كل وسيلة ولم يبق لهم قسط حياة ان الطبيب في الداء حشرة مادام في أجل الانسان تأخير أما العليل فان حالت منه طب الطبيب وخالته العتاقير وقضى الأطباء الليل كله لم يتصل لهم طريقة وبقي الحال هكذا الى الساعة الثالثة من مساء الخميس سابع الشهر فذكر الخبر وشاع الخبر وطلب الاطباء جماعة أخري ليشارو رهم في الأمر فنضروا، الأطباء والطبيب بنيت والطبيب واليد فلما شاهدوا حالة بقول بين أمل في الحياة فقد استعصى الداء ولا ينفع الدواء وكان لما وصل الخبر الى القاهرة يطلب هؤلاء الأطباء تسارع كبار قناصل الدول والامراء من البيت العلوي والكبرا وعظماء القوم الى حلوان ، ومنذ الساعة السادسة غاب العمل عن الصواب ولم يعد يرى وسأله الطبيب كايوس عما يؤلمه فلم يجيب بشيء سوى هذه الكلمات : « هاتوا لنا الضوء » فحقق جماعة الأطباء أنه قد دخل في غمرات النزع الأخير واستمر النزع إلى الساعة السابعة وفيها أسلم الروح فقام الصياح من كل صوب وعلت أصوات الجواري والخدم والخدم والأتباع بالصياح والعويل فغلب الناس من نومهم وتناثروا إلى رحمة القصر وكلهم بالا متي ووصل الخبر إلى القاهرة اذ طاف جماعة الخدم والامساء على بيوت الأمراء يخبرونهم بالحادث وانتشر نعيه وشاع في كل صوب ودروب فهوع الناس على اختلاف طبقاتهم إلى حلوان وعقدو، النظار جلسة مجلسهم في صباح الجمعة حلوان قيس بينهم السير بارخ، فصل جزال الاخبار وناجوا في ذلك طويلا وقد شاع أنهم لم يقووا على تبلبع الخبر من طريقه الرسمى إلى دار السلطنة العثمانية ولكن الخبر وصل إلى الممالين والنائب العالي من مصادر أخرى كثيرة ثم انعقد المجلس مرة ثانية بسراي عابدين فجلس معهم غرانفل باشا سردار الجيش المصرى وكشتر باشا صاحب الشرطة فقرروا فيما بينهم كيفية سير الجنازة ( ٦٣ – الكافي رابع )