Facsimile · p. 480
٤٧٤ النظر على المبدأ الذي قد بنى عليه تقريره ولا سيما تصديقه على وجود المراقبة والتفتيش على سائر المحاكم وجعل سلطة التفتيش بيد جماعة من الانجليز أو من المصريين ان وجد بينهم من يصلح لذلك واشتtد الاخذ والرد بين الرئيس والسير بارنج شدة بالغة كان من ورائها استبدال المـسـيـو بيترى مستشار قضايا نظارة الحقانية بالمـسـيـو مور يوندو مستشار قضايا الداخلية وجعل رئاسة اللجنة لحسين فخرى باشا فكبرت عند ذلك حجة أسكوت وأنكر على اللجنة فعلها وقال ان حكمها في ذلك سيكون من قبيل حكم المرء لنفسه وامتنع المستر بوند الانجليزي أحد الاثنين المستشارين المعينين بعضوية اللجنة من الحضور في جلستها وقال لا تصح رئاسة حسين فخرى لها وهو خصم أسكوت المعارض له في مبدئه وكذلك لا تصح عضوية بعض الاعضاء لانهم أصغر درجة من صاحبي الخصومة فلم يلتفت أعضاء اللجنة الى شئ من ذلك واجتمعوا بغير حضور بوند وبحثوا في قولى الخصمين أياما ثم اتفقت كلمتهم على رفض سائر مطالب أسكوت الا ما كان منها مختصا بتعيين مستشارين من الاجانب بمحكمة الاستئناف العليا بشرط أن يكونوا من القضاة الاجانب الشاغلين الآن لوظائف القضاء بالمحاكم الابتدائية لا أن يكونوا من جماعة الانجليز كما أشار أسكوت ولما علم السير بارنج بما قررته اللجنة أكبر الامر وأعظمه ورأى أن فوز الرئيس مصطفى رياض باشا في هذه الطفترة يكون هادما لاماتى صاحب سياسة الانجليز وقاضيا على عظمة الاحتلال فرفع في الحال الى الرئيس مذكرة يطلب فيها البت قبل كل شئ بتثبيت أسكوت في منصب الاستشارة وعزل حسين فخرى باشا من مسند نظارة الحقانية وعدم المعارضة في ذلك ويقول ان هذه المذكرة واردة اليه على جناح البرق من صاحب سياستهم وهو يلقى تبعة كل ابطاء في تنفيذها على عاتق الرئيس * وكأن التعجيل بتثبيت أسكوت تعجيل أيضا بقبول سائر مطالبه على علاتها لانه اذا تمت له ولاية المنصب أمنت مطالبه جميعها من العبث وحقت على الرئيس طاعته ـ فلما وقف الرئيس على ما في تلك المذكرة عقد في الحال جلسة مجلس النظار فلم يحضرها معه سوى على باشا مبارك وقيل حسين فخرى باشا أيضا وقرر عدم جواز تثبيت أسكوت في المنصب ورفرفض عزل حسين فخرى باشا وكتب مذكرة بالتركية ورفعها مع قرار المجلس الى الخديوى بالصعيد الاعلى ولبث الفريقان ينتظران الجواب وهما على أحتر من نار الجمر فلما كان تاسع عشرى جمادى الثانية من السنة أى سنة ثمان وثلاثمائة وألف هجرية وتاسع فبراير سنة احدى وتسعين وثمانمائة وألف ميلادية عاد الخديوى من رحلته فبالغ أهل القاهرة ومصر في عمل الزينة لمقدمه ثلاث ليال وأولم الرئيس مصطفى رياض باشا وليمة عظيمة لسائر الامراء من البيت العلوى وكبار الحكومة وأصحاب الوظائف ولم تنقض ليالى الزينة حتى اجتمع النظار لدى الخديوى بسرای عابدين صبيحة الجمعة رابع رجب الفرد وثالث عشر فبراير وجعلوا يتباحثون فيما جاء في مذكرة السير بارنج حتى الساعة الحادية عشرة