Sudan Archive

Open the original scan

OriginalTranslateTranslation unavailable — showing the original.

٤٥٩ سابع ربيع الأول من السنة أي سنة سبع وثلثمائة وألف هجرية سفر الخديوى أخاه الامير حسن وذو الفقار باشا ناظر الخارجية وعبد الرحمن رشدى باشا كبير التشريفات ومحمد زكى بيك التشريفاتى الى الاسكندرية على قطاره الخاص لينوبوا عنه فى استقبال الامير فساروا الى سراى رأس التين وباتوا ليلتهم وأصبحوا وقد جاءهم الخبر من بور سعيد بقرب وصول الامير اليها وأنه قد رجع عن عزمه على القدوم الى الثغر الاسكندرى وأنه أراد الذهاب الى القاهرة عن طريق الاسمعيلية فقاموا من ساعتهم الى الاسمعيلية على القطار الخديوى ومنها الى بور سعيد ولبثوا يومهم ذلك حتى وصل الامير فى نفر من الحاشية والاتباع فقاموا فى ركابه الى القاهرة وكانت قد توجهت ساعة الظهيرة كوكبة من العساكر المصرية وأخرى من العساكر الانجليزية الى محطة السكة الحديد للقاء الامير وكذلك وفد اليها الوجهاء ومقدمو العسكر ورؤساء النظارات ثم تبعهم الخديوى بلباس الزينة والتشريف ومعه جماعة الوزراء وكبار الدولة بزينتهم ووقفوا جميعا على أكمل هيئة ونظام حتى أقبل القطار الذي يقل الامير وأولاده ورجال حاشيته فأطلقت عند ذلك مدافع التعظيم واستقبله الخديوى بالتجلة والتكريم وأركبه على يمينه في عربة تجرها أربعة من جياد الخيل يتقدمها طائفة من الفرسان المصريين والانجليز وخلفها عربة أولاد الامير ومعهم الأمير حسين أخو الخديوى ثم عربات الوزراء وكبار الدولة وما زالوا سائرين حتى وصلوا الى دار قنصلاتو الانجليز فنزل بها الامير وحاشيته وذهب الخديوى الى مقره بعابدين وأقام الامير فى تلك الدار لحظة تناول فيها طعامه ثم سار فى موكب الى سراى الجيزة وقد كانت أعدت لنزوله فزاره الخديوى فرد له الزيارة على الاثر ولما كان فى مساء ذلك اليوم أقبل الامير الى سراى عابدين بموكب حافل لمأدبة أعدها له الخديوى وفيها ثمانون مدعوا فلبت الى ما قبل نصف الليل بقليل ثم عاد الى مقره بالجيزة وفى اليوم الثالث خرج الى شوارع المدينة وجعل يتجول فيها وفى ركابه السير بارنخ وشاع الخبر فى ذلك اليوم بأنه سيستعرض الجيوش الانجليزية والمصرية معا بم میدان العباسية عند الجبل الاحمر فهرع الناس الى ذلك المكان أفواجا وانتشر أصحاب الشحنة على طول الطريق ذات اليمين وذات الشمال ثم أقبل الخديوى في موكه فلم تكن إلا ساعة حتى برز كل من الامير والخديوى الى الميدان فى ملابس زينته وتشريفه ممتطيين جوادتين ووقفا وحولهما كبار الجند ومقدمو العسكرين وخلفهما حاملو العلمين فهتف لهم الجند بأصوات التهليل وصدحت الموسيقى بألحان السلام وحرت من أمامهما العساكر والاجناد مشاة وركبانا وكذلك أصحاب المدافع وما يتبعهم فكان المنظر مهيبا والناس في دهشة وسكون كأن على رؤوسهم الطير اشفاقا مما عشاء أن يكون من وراء مجيء ذلك الامير الى هذه الديار واتفق أنه فى مساء ذلك اليوم كانت الليلة الكبرى لمولد صاحب الشريعة المحمدية المعتاد عمله في كل عام فبعد أن تناول الامير العشاء مع الخديوى ركب عن يمينه فى موكب حافل مشى فيه الوزراء وكبار العسكر وساروا الى ساحة المولد ونزلوا

Text produced by OCR — report an error