Sudan Archive

Open the original scan

OriginalTranslateTranslation unavailable — showing the original.

٣٨٦ أم درمان فسيروا خلفها على بركة الله واجعلوا بينكم وبين مؤخرها رمية قوس * وخرج علاء الدين باشا ليسير مع الجيش ومعه بعض الخدم والحشم والاتباع ودليلان من قبيلة الجميع قدما الى الخرطوم بايعاز من مدعى المهدوية ليسيرا بالجيش من أوعر الطرق وأقلها ماء ورواء وكان هذا الجيش كما وصف صاحب كتاب السودان مؤلفا من ستة عشر ألف مقاتل من العساكر النظامية وألف من الفرسان لابسى الدروع والخود وألف من الجنود السود وكثير من الفرسان الترك الغير المنظمين وكان عدد دواب الحمل فيه زهاء الثلاثين ألف بجل ماعدا البغال ومع الجيش الشئ الكثير من الاسلحة والمدافع والمكاحل من الطراز الجديد والمؤن والذخيرة وسار هذا الجيش الفخم من الدويم الى شاة ثم منها الى عقبة وما كاد يفارق النيل حتى جعل العدوّ يقلقه بالجلببة والصياح فاضطر أن يسير على شكل مربع يحيط بدواب الحمل وكان لا يقدر على المبيت الا في داخل زريبة من الشوك فكان كل من ابتعد من العسكر عن الزريبة في طلب الحشائش لعلف الدواب وقع في أيدى العدو فتعذر الحصول على العلف ومات أكثر الدواب جوعا ولحق بالعسكر مالا مزيد عليه من التعب من قلة النوم لان العدو كان لا يتركهم ينامون من كثرة صياحه وجلبته فى كل ليلة مما يضطرهم الى التأهب والاحتياط والوقوف على قدم الاستعداد والسهر حتى مطلع الفجر (مطلب) الخلاف بين علاء الدين باشا وهيكس باشا وبينما كانت الجنود على هذه الحال من التعب وتهديد العدوّ لهم في الليل والنهار بغير حرب ولا نزال كان الخلاف قائما ما بين علاء الدين باشا وهيكس على أي منهما تكون له الرئاسة اذ كان كل منهما يزعم أنه مقدم هذا الجيش وصاحب الكلمة بين افراده * حدثنى صاحب لى قال حدثني رجل ممن وقع في يد العدوّ بعد هلاك جيش هيكس قال كانت فعال هيكس هذا تدل على جهله بأحوال البلاد وعادات السود وكان كثير التقلب قريب الغضب وكان علاء الدين فخورا مختالا فكان اذا أبدى رأيا فى أمر خالفه هيكس وعابه واذا أشار هيكس بشئ مانعه علاء الدين وخطأه ورماه بالجهل فظهر عندئذ من جماعة الضبا ط وطوائف العسكر الاستخفاف بالاثنين فنبذوا طاعتهما وقد أضناهم العطش وأنهم كهم التعب وتفشت بينهم الامراض العفنة وكثر الموات فى دوا بهِم لقلة العلف والماء وما زوالا والعدو محدق بهم من كل صوب يسيرون وهم على هذه الحال حتى نزلوا على غدير يققال له غدير شيكان مملوء بماء الامطار فأقاموا عليه أياما قلائل حتى استنزفوا ماءه وسبقهم الخارجي بجيوشه الى غدير كثير الماء ونزل حوله ليمنعهم من الوصول اليه فلم يتمكنوا من اللحاق به ولم يقدروا على مناجزة العدو لضعفهم وخور قواهم وأقاموا حول غدير شيكان حتى أكلوا طينه وأوحاله من شدة الظما وتمرد الجند على كبارهم وهموا بقتلهم مرارا * فلما كان يوم الاثنين رابع المحرم افتتاح سنة احدى وثثمائة وألف قاموا على ماهـم عليه من الجهد والضعف يريدون الابيض تخلووها من رجال الخارجي والتماسا للماء فيها قال صاحب كتاب السودان وكانت جواسيس المهدي قد أبلغته ماهـم عليه من حالة الضعف والظما وأنهم قد أصبحوا جثثا لاحوال

Text produced by OCR — report an error