Facsimile · p. 380
```markdown ٣٧٤ وأصحاب الوظائفـ فضهم على الولاء والاخلاص وقد تركت لكم سائر المتأخر من الأموال الأمبرية وتجاوزت عن خراج سنواث مستقبلة وقد أجهلت لكم الانجبار في الرقيق وأبطلت كل مرسوم يخالف ذلك ثم أهداهم بعض الهدايا النفيسة والتخف الغالية وسار عنهم قاصدا الخرطوم فكان يرى من الأهالي في طريقه عين المقت والقلب اذ كانوا يسبونه ويكرهون من شـمـهـ ويقولون في وجهه قد زالت دولتكم يا كفار قال الراوي فاند هش غردون من ذلك وأكبر جدا وقد يتحقق عدم فلاحـه وحبـهـ في هذه البعثـة إلا أنهـ أخذ واستعان بالسودانى أن وصل الخرطوم بجمع الأعيان والوجهاء والمشايخ ولا عليكم فرمان الدلـة * ثم جعل يقول للناس يا أهل السودان جمعـا ان الخديوى يسلم عليكم صغير ا وكبيرا أجيرا وعبيدا اناذا وذ كورا وكذلك جلالة الملـكـ فيكتوريه ملكـة دولة بريطانية المطلعى و امبراطورة الهند * وأنكم لا تجهلون شفقـتـى عليكم ومحبتى لكم وقد سـاقـنـي مـا بـعـثـهـ عنكم ما قـمـتـ بيـنـكم الحرب و تعطـلـتـ تجـارتـكـم وسـكـنـتـ دماؤكم ومنعـتـم مـن نـاديـةـ فـريـضـة الحج التي هي من أركـانـ الاسـلام ومـن زيـارة قبر النبي عليه السلام وقد ساء ذلكـ كلا مـن جـلالـة الملـكـهـ وسمو الخديوى المعظم فاشتدت من قبل حكومة جلالة الملكة لـى الحـكـمـ واياى على السودان ورضيـمـا فوق العـادة وقد صار فصل السودان فصلا تاما وتـوض واعتـرفـتـ لـهـ بالسلطة المطلقة على السودان الغربـيـ رمته بشرط أن لا يبـد لـ يـده لغيره * وقد أبطلتـ جميع الأمـوالـ المـتـأخـرة من الانجبار في الرقيق وتجاوزت عن جميع المتأخرين من الضرائب لغـايـةـ سنة ثلاث وثمانين و ثمانمائة وألف ميلادية وتجاوزت ايضا عن خراج ثـلاث سنوات منذ أول سنة أربـعـ وثمانين وأمرت باحراق دفاتر المتأخرات وابلاطي بجمع المـبـتـلـيـنـ على اختلاق جـرائـمـهـم وتـتـوعـ جـنـايـاتـهـم وقد عزمت منذ الآن لا أجعـلـ أعضـاء حكومتـيـ الا الوطنيين حسب أنهـ أود تشكيل حكومة وطنية ليحكم السودان نفسهـ بنفسه وقد عينت عـوضـ الـكـرمـ أبا سن مديرا للخرطوم وأحسنتـ علـيهـ رتبة الباشوية ولى بالأمل بأن الـعـلاقـىـ تـنـصـفـ بـيـنـى وبـيـنـ سـلـطـان الغـربـ « يعنى المهدى » ورتبة العـربـيـ وقد أمـرتـ منذ اليوم بفتح أبواب الحصون وتخريبـها وسحب الجـنـود مـنـهـا لـكي تتفرغوا الى عمـاريـة بلادكم وحـرتـ أراضـيـكـم وفـاتـحـ تجـارتـكـم وعليكم السلام اه قال صاحب كتاب السودان وكان أهل الخرطوم يسمعون هذا الكلام وأعينهم تزرف الدمع حزنـا واشفاقا لانهم كانوا يعلمون أن دوام الحال من المحال وأن مدى المهدوية سوف يهدر علمـهـ وعـمـلـهـ وجـمـلـهـ فلا عهد ينفع ولا حـمـانـ غـردونـ ينـفـع * فـيـدلـ جـمـاعـةـ الـعلماء والوجـهـاء على غردون قالوا انـتـ تموتـ مـوتـا ان أنتـ أتلفتـ شيـا مـنـ الحصون والقلاع فان المهـدىـ لا يلتفت الى شيئ مما دعوته اليه ولا يرده عنا عسكر جرار وهـاهم طوائفـ العـربـان الـصـابـرونـ حـولـنـاـ مـتـحـفـزونـ لبـقـولـهـمـ ولم يحفل بـهـ ```