Sudan Archive

Open the original scan

OriginalTranslateTranslation unavailable — showing the original.

٣٣٦ منهم يكثرون التطواف بالخططة المعروفة بمحطة سيدنا الحسين وناحية دهليز الملك والحسينية ويحيون الناس و يقولون السلام عليكم يا مسلمون نحن مسلمون مثلكم أتينا نخلاصكم من أيدى العصاة المارقين * واهتم محمد سلطان باشا بأمر المؤن والعلوفات لعسكر الانجليز وقد كثر طلبهم للخبز والأرز واللحم والسمن وغيره فشدد محمد سلطان باشا على صاحب شرطة المدينة في ذلك فلم يقدر على القيام بأداء هذه الطلبات في أوقاتها * وقد كنت يومئذ من مفتشي المراقبة العمومية فأتاني الطلب من محمد سلطان باشا على يد صديق لى اسمه عبد القادر بيك فهمى من قضاة المحاكم المختلطة فذهبت اليه فرسم لنا بأن نهي ديوانا يناط به لوازم العسكر الانجليزي وكتب بذلك الى صاحب شرطة المدينة والى ديوان الخزينة فأنشأنا ديوانا بالمكان الذي كان به ديوان المحافظ وقنا بمجمع حاجة الجيش فكانت أشياء كثيرة جدا من الضأن والبقر والخبز والارز والسكر والفلفل والعسل والشای و بیض الدجاج وبن القهوة والزبدة والسمن والخضروات وحطب الوقود والتبن والفول والشعير والحشيش اليابس في كل يوم صباحا مما قيمته ألف جنيه مصري وسبعمائه جنيه عدا ما كان معهم من المؤن والعلوفات وعادت الاشغال الديوانية بعد أيام الى سابق مجراها ووردت كتب الخديوي بالقبض على سائر من كان له يد فى اضرام نار الفتنة فقبضوا على من بالقاهرة وأودعوهم في سجون بيت الشرطة وطيروا الخبر الى الآفاق فافش المديرون والمحافظون في معاقبة الناس وبالغوا في ايذائهم وعلى الخصوص منهم مديرى الشرقية ومنية ابن خصيب فأخذ بالشبهات وملا السجون من أصحاب الوجاهة وكبار الناس تشفيا وانتقاما وتزاحم أصحاب الوشاية وأهل السعاة على باب مصطفى رياض باشا ناظر ديوان الداخلية فأخذ بقولهم وشدد وهدد وتبعذة في ذلك سائر المأمورين ومن له كلمة مسموعة فانكمش الناس وعم الخوف وبات كل لا يأمن على نفسه وولده * وكان لما دخل الجنزال وود بعسكره مواقع كفر الدوار حضر للقائه يعقوب سامى وكيل ديوان الجهادية فرسم له باحصاء ما فى تلك المواقع من جند وآلة وسلاح فأحصاهم فكانوا زهاء ستة آلاف مقاتل وسبعمائة فرس مسرجة ملجمة وخمسين مدفعا بجميع مهماتها وخمسه عشر ألف بندقية فنقل جميع ذلك الى القاهرة ثم رسم بدفن ما وجد من جثث الموتى من الانسان والحيوان وصرف جميع العساكر الى أوطانهم فانصرفوا ما عدا الضباط فانه أسير فسير وهم الى سراى الرمل تحفرهم جماعة من فرسان الانجليز * قال بعض الانجليز * وكانت مواقع كفر الدوار غاية في المنعة وحسن الوضع المهندسي والطبيعي قل أن يمكن التغلب عليها الابعد معاناة الاهوال وموت الألوف من الابطال اذ كانت تنقسم الى ثلاثة خطوط منتظمة محاطة بأرض غير مسلوكة لكثرة ما فيها من الاوحال والمرابك ويتفرع من تلك الخطوط خطوط أخرى على شكل زوايا قائمة ممتدة الى جهة سكة حديد كفر الدوار وترعة المحمودية وكانت الخطوط جميعها مسلحة بكثير من المدافع المرتبة على هيئة مناسبة للغاية قل أن يمكن معها للعدو الظفر بها وكان أمام كل

Text produced by OCR — report an error