Facsimile · p. 281
٢٧٥ الحال الى الخديوى عارضة ذكر فيها أسماء الوزراء الذين انتخابهم للهيئمة الجديدة فكان مصطفى باشا فهمى للخارجية والحقانية وأحمد عرابي بيك للجهادية والبحرية واسماعيل باشا أيوب المالية ومحمود فهمي بيك للاشغال وعبد الله فكرى باشا للمارف وحسن شريعى باشا للاوقاف فاس تقدم الخديوى فى الحال قونسلى الانجليز والفرنسيس وكامهما في هذا الأمر طويلا ثم صدق على هذا الانتخاب وأضاف الى عهدة البارودى نظارة الداخلية أيضا وجاء الوزراء وتعملوا بمحضرة الخديوى بسراى عابدين فخادتهم طويلا فيما لم تصل الينا معرفته فلم ينصرفوا من عنده حتى خلع اسماعيل أيوب باشا نفسه من منصب وزارة المالية بناء على أن خالع الوزير محمد شريف باشا لنفسه من منصب الرياسة لم يكن الا بسبب بند الميزانية فأجابه الخديوى الى ذلك وقام بقية النظار وساروا الى بيت البارودى فعقدوا مجلسهم واختاروا لوزارة المالية بعد جدال طويل على صادق باشا وباتوا ليلتهم تلك وأصبحوا وقد اجتمع سائر ضباط الجند في ساحة قصر النيل فوفد عليهم أحمد عرابي بيك وخطب فيهم خطابا طويلا فى وجوب الاتحاد ووحدة الكلمة ثم ساروا بعد ذلك جميعا الى رحمة عابدين وممثل جماعة من كبارهم أمام الخديوى يتقدمهم طلبة عصمت بيك أمير جند قصر النيل فألقى طلبة خطابا بین فيه تعاق جميع أفراد العسكر بشخص الخديوى ثم ساروا الى ديوان الداخلية حيث البارودى والى مقر والدة الخديوى وحرمه وهم فى أبهة وككبة زائدة * وقد كان نواب البلاد عند اشتداد الخلاف بينهم وبين الوزير محمد شريف باشا على بند الميزانية ومسؤولية الوزراء أمامهم على طرفي نقيض فكان جماعة منهم يرون أن الظروف التي قضت بتشكيل مجلس النواب وخولته النظر فى جميع مصالح البلاد هى نفس الظروف التي تقضى على النواب يلزوم التساهل وعدم فصم عرى الوفاق بينهم وبين هيئة الحكومة والاطاش المجلس عن الغرض وضل عن الغاية وكان الآخرون يرون أن في اكراه الحكومة على تخويل مجلس النواب حق النظر في الميزانية وتعديلها بحسب ما تقضيه مصلحة البلاد فأندتين عظمتين أولاهما تخفيف أثقال المصروفات بالتزام طرق الاقتصاد وقفـل أبواب السرف والتبذير فى أى نوع كان فيسهل على البلاد التخلص من كثير من شدائد الديون وذل الاستدانة التي كانت السبب فى استرقاق أهلها وتثقيلهم بأحمال الضرائب والمكوس والمغارم وثانيتهما تعديل موارد الايراد وترتيبها على نمط عادل جامع بين النظام والمساواة بين صفوف الرعية وكل مستوطن فى البلاد فيستتب بذلك الأمن ويرتفع الظلم والاعتساف وتزايد العمارة فتعظيم ثقة الأجانب بأهل البلاد ويحي قدر الحكومة في أعينهم وتقوى شوكتها فلا يظهر بها نسر ولا يغتالها أسيد (اشارة الى دولتى الفرنسيس والانجليز) وكان هذا الرأى لفريق من زعماء العصابة أيضا فاستمالوا اليه كثيرين من وجهاء البلاد وأعيانها وتمسك كل فريق بمدعياته فاشتد الخلاف يومئذ واستفحل فادرله زعماء العصابة ماوراء ذلك وتجردوا لمقاومة أصحاب الرأى الأول وحذروهم وهددوهم فكان اذا تخلف أحدهم