Facsimile · p. 279
۳۷۳ وكبار سياستهم يعملون ليس على سلخ مصر عن تابعية الخلافة العثمانية فقط بل وعلى اززالة ملك آل عثمان من قارتي آسيا وأوروبا وتأسيس دولة عربية ليتم لهم ما يرغبون وهذه سياسة غلادستون شيخ الاحرار من الاحزاب الانجليزية منذ حدائنه فكانوا كلما تفرنوا من أحمد عرابي مال اطفأ اليهم وعمل بأقوالهم وأخذ بمشورتهم وراسل مشايخ العرب باليمن والحجاز والعرق وتقرب من السنوسي وتحبب الى شريف مكة ودعاهم الى نصرته وسماعة الانجليز يظنون أن قدم الامر الشيخ سياستهم غلادستون على يدى أحمد عرابي * وكان الخديوى اسمعيل باشا يرى أيضا أن في ظهور أحمد عرابي واتساع كلمته واستفحال الحال بديار مصر وتهديد مقام ولده توفيق باشا فرصة ربما كان من ورائها خلع ولده وعودته هو الى كرسي الخديوية فجعل يراسل أحمد عرابي ويمنيه بالاماني الكثيرة ثم عمد الى الاستعانة ببعض كبار الانجليز فيما اهم بانها ايا العظيمة والتحف الجميلة قيل فكان أحمد عرابي يظهر له الطاعة ويتلطف معه في الجواب ويهون عليه الامر حتى ظن اسمعيل باشا المحال وبلوغه غاية الآمال * وكما كان اسمعيل باشا يعنى النفس بقرب عودته الى منصب الخديوية على يدى أحمد عرابي بك وأشياعه كان الأمير عبد الحليم ابن محمد على باشا يتقرب أيضا من أحمد عرابي ويهديه بالهدايا النفيسة والتحف الجليلة على يدى أحد خدام بيت أبيه ويستفزه الى نصرته برد تاج الوراثة اليه * قال بعض الكتاب وأغراه بالرشا والبرطيل واشتد أمله وكبر رجاؤه بتخرب بعض رجال المابين الهمايوني اليه فكان أحمد عرابي يستايره ويتلطف فى الرد عليه ويمنيه بالاماني الكثيرة حتى اختلط الامر على أحمد عرابي وطأمن منه الرجاء وجار وقد كان فى خلده أن لا يعمل الا لنفسه ولا يجاهد الا في اعلاء كلمته وارتفاعه منصب الخديوية بماله من المكانة عند أهل البلاد والمحبة في قلوب العساكر والاجناد والهيبة عند كبار الناس وعظمائهم كما فعل محمد على باشا الكبير * قال جماعة وقد كانت هذه الآمال أيضا لا تفارق كلا من محمود باشا البارودي ومحمد سلطان باشا رئيس نواب البلاد كما سيثلى عليك خبر ذلك فى موضعه فكان مثلهم في ذلك كمثل صبي في يده مرآة يوجه بها نحو أشعة الشمس فينتطع ضوءها على الارض ومعه فتية يتزاحمون ويترا مون على ذلك الضوء فكل منهم يظن أنه أصاب منه شيئا وهم لا يقدرون الحركة ذلك الضوء بتحريك الصبي للمرآة. وعاد نواب البلاد الى طلب تنفيذ لائحتهم كما صوروها وأصروا على ذلك وسار جماعة مطلب عودة النواب الى منهم الى مقر ديوان الداخلية ورفعوا الى الوزير محمد شريف باشا تلك اللائحة وقالوا ان تنفيذ لائحتهم تأخير تنفيذها جالب للفشل فانا عقدنا النية على أن لانترك هذا اليوم يمضى بغير قبولها أو وما كان من وراء ذلك رفضها فجعل الوزير يلاطفهم ويهون عليهم ثم قال لهم تعلمون أنى منذ أخذت في تنظيم لائحتكم هذه لم أتعرض لشئ من امتيازاتكم سوى ما تطلبونه من رؤية ميزانية الخزينة وابداء رأيكم فيها على أنى مازلت لا أتحول عن هذا الرأى فلذلك لم أصادق على ما رأيتموه في أمر الميزانية الا بعد رضا الدول ذوات الشأن فقالوا أن هذا من خصائصك ولا دخل للدول (٣٥ - الكافى رابع)