Sudan Archive

Open the original scan

OriginalTranslateTranslation unavailable — showing the original.

٢٠٩ ويمتون عليهم فكانوا لا يزدادون الا الحاحا وتشديدا في الطلب فلما كان خامس عشرى صفر سنة ست وتسعين ومائتين وألف هجرية أى ثامن مطلب عشر فبراير سنة تسع وسبعين وثمانمائة وألف ميلادية اجتمع نيف وأربعمائة من تحزب طوائف صغار الضباط وساروا وهم مدججون بالسلاح ومروا برجيبة عابدين حتى أتوا شارع الضباط وإهانتهم الدواوين في نحو الظهر وتفرقوا في أنحائه يرقبون مرور ويلصون والوزير نوبار باشا فلما مرت لـ «وزير نوبار باشا بهم عربة الوزير وهو بها وعلى يمينه كمال بك كاتب سر المجلس انقض عليها جماعة منهم ومن معه وأمسكوا بلجم الخيل وتقدم جماعة آخرون وأمسكوا بأطواق الوزير وصاحوا في وجهه لا يحل لك يا ظالم أن تعيش رغدا متمتعا ونحن نموت جوعا أعطنا جما كينا الساعة فجعل يلاطفهم ويكلمهم بأحسن الكلام وقد حث سائق العربة الخيل بضرب السوط يريد الفرار بمولاه فتراوح خلفه جميع الضباط حتى أوقفوه وأخذوا بلجم الخيل وعادوا به الى مقر الدواوين واتفق خروج ويلصون ولم يشعر به أحد من المتأمرين فلما علموا بخروجه أكثروا من الصياح والجلبة وعلت بينهم الضوضاء وتراوح الناس فأغلق أصحاب البيوت القريبة أبوابهم وغص مقر الدواوين بالضباط والجند وأصحاب الوظائف وأصعدوا الوزير نوبار باشا الى الديوان ووقفوا على الأبواب يحرسونها ووصل الخبر بما جرى الى مقر الخديوي نجاه وحوله طوائف الحرس وجميع بطانته ورجال ديوانه الخاص وعبد القادر باشا محافظ المدينة يومئذ وشق من وسط الزحام حتى دخل حوش الديوان واقتحم الدرج وهو ساكن القلب هادئ اللب كأن لا خوف عليه فلما رأه الضباط والجند صاحوا بأصوات الدعاء والتهليل فغab برهة جمع فيها هيئة مجلس الوزراء وكلهم في الامر ثم أشرف على الجمع من الشباك وخاطبهم بالحسنى وأكثر من ملاطفتهم ووعدهم بصرف جميع جماكيتهم وسائر مرتباتهم المتأخرة ان هم عادوا الى منازلهم فصاحوا لا سبيل الى ذلك فالموت بالنار خير لنا من الموت جوعا فزاد في ملاطفتهم فزاد و هم لجاجا وحجاجا فغاب عنهم برهة ثم عاد وكلهم فلم ينصرفوا فنزل وحوله بطانته حاشيته وحرسه وأمر فتقدم الى جماعة الضباط نفر من الحجاب والحراس ليفرزقوهم فمنعوا وأطلقوا عدة طلقات نارية فكثر عند ذلك الضجيج وعلا الصياح والتهم الجمع واشتدت الضوضاء وتماسك البعض بالبعض واشتد اللكم والضرب فأسرع الخديوي وركب عربته وخلفه أصحابه وأتباعه وسار الى مقره وجمع اليه هيئة الوزراء ثانية وبينهم بعض قناصل الدول وكلهم فى الأمر طويلا وبالغ في الشكوى الى أن قال للقناصل قد صرت عاجزا عن درء كل ما يحدث في داخلية البلاد وأخشى من انتشار الفتنة واتساع نطاق الثورة ان لم تعد الى السلطة التي سلبتها منى هيئة الوزارة الجديدة واني لأرى من المناسب قط بعد وقوع ما وقع اليوم بقاء الوزير نوبار باشا قابضا على زمام الحكومة وقد رأيت ظهور الفتنة وتحزب طوائف الجند على مالم يسبق له مثال قبل فاستعظم القناصل هذا الامر ولم يبق عند أحدهم شك فى أن الخديوي هو الذى هيأ هذه الفتنة وأضرم نارها لغاية. في (٢٧ - البكافي رابع)

Text produced by OCR — report an error