Facsimile · p. 214
٢٠٨ أغسطس سنة ثمان وسبعين وثمانمائة وألف ميلادية أنفذت دولة الانجليز الى الخديو بخلع الوزراء وتنزيلهم كافة عن مناصبهم فخلعهم طائعا فرسمت له بتأليف وزارة أخرى من ويلسون رجالها ودى بلينار الفرنساوى الذى كان ممن جاؤا للنظر في أمر ديون الخزينة وآخرين من أهل البلاد وأن يكون رئيس هاته الوزارة الوزير نوبار باشا فأجابها الى ذلك وتم تشكيل الوزارة على ما أرادت فكان ويلسون الانجليزي لوزارة المالية ودى بلينار الفرنسي للاشغال العمومية ومصطفى رياض باشا للداخلية وأخذت على الخديو العهود بان لا يأتي عملا الا بمشورة وزرائه ولا يبدى رأيا الا بعد رأيهم أسوة الممالك الدستورية وصادق أصحاب سياسة الفرنسيس والانجليز على هذه العهود وأنزلوها منزلة عالية وفرح الناس بها وظنوا سكون الحال وزوال الشدة وانحلال عقدة ذلك الضيق وأعקב ذلك أن استدانت الخزينة قرضا جديدا قدره ثمانية آلاف ألف من ذهب من أحد كبار أغنياء الانجليز المسمى روشيلد وجعلت جميع اقطاعات الخديو واقطاعات عائلته على اختلافها رهنا لوفاء هذا القرض وعقدوا بذلك عقدا كان من شروطه أن أنشؤا ديوانا مخصوصا فتولى رجاله ادارة عمل تلك الاقطاعات وجمع أموالها وتدبير شؤونها وكانوا ثلاثة انجليزي وفرنساوى ومصري واشترطت دولتا الانجليز والفرنسيس عدم جواز تنزيل أحدهم من منصبه الا بعد رضاهما بذلك وخصتهم ببعض الحقوق والامتيازات التي تجعلهم في مأمن من كل حادث ولم تقفا عند هذا الحد بل طلبتا أيضا اقامة اثنين مراقبين يكون من اختصاصهما المراقبة على جميع أعمال الهيئة الحاكمية ومنع وقوع مالا يلأم منها مصلحة أصحاب الديون وخزينة البلاد وراسلَتْ دولة الانجليز الخديو في ذلك على يد المستر فيفيان قنصلها الجنرال بمصر وأظهرت للخديوية غاية التجمل والملاطفة فأبى الخديو عليها ذلك فالح عليه القنصل وأكثر من الالحاح والترداد على مقر الخديو فأكبر الخديو هذا الامر وأحزنه وقال للقنصل يوما ما هذا الالحاح وقد كنا والانجليز يشيرون علينا اشارة الصاحب الودود فأصبحنا وهم يتهددونا تهديد العدو الكنود فجعل القنصل يطاوله وهو يراوغه ويحاوله وسار الوزراء في أعمالهم سيرا حثيثا وأظهر ويلسون همة ورغبة زائدة في تخفيف المصارقات عن عاتق أهل البلاد والتزام جانب الاقتصاد والحزم جهد الاستطاعة قيل وكلم الخديوى في ذلك فاستحسنه وحبب اليه العمل به وقد كانت الخزينة الى هذا الحين فارغة والحاكمى معطلة لاسيما مرتبات سائر الجند والعسكر وملوفات كبارهم وقد مضى عليهم زهاه عشرين شهرا لا يحصلون على فضة ولا نحاس فعهد ويلسون عند ذلك الى الاتيان على أوجه الاقتصاد من أبوابها فحسب ودقق وصرف من الجند والعسكر زهاء الالافين الى أوطانهم تخفيفا على الخزينة وجعل ينظر في جميع مصر وفاتهم من أوجهها الحقيقية فساء ذلك أمراء الجند وكبارهم واستعظموه وشكوا منه الى مقدمهم وتزاحموا على أبواب ويلسون والوزير نوبار باشا يطلبون صرف جاكيههم الموقوفة ومرتباتهم المتأخرة وهما يعدانهم وميونان