Sudan Archive

Open the original scan

OriginalTranslateTranslation unavailable — showing the original.

رحمه الله تعالى رحمة واسعة * قال وأصبحوا ليلة القبض عليه وقد وصل خبر ماحل به الى نسائه فقام الصباح واشتد العويل والبكاء وصرعت جميع النساء العائشات في نعمته الى دوره وأقن الصياح والندب فاشتدت الجلبة وعمت الاصوات فكانت ساعة تنفطر من هولها الاكباد وجاء رجال ديوان الخديوى الخاص ونفر من قومه الذين اصطفاهم لنفسه ودخلوا على نساء وجوارى المشير وأخذوا جميع ما فى الدور من تحف وأعلاق وأموال وأوراق الديون المعروفة باسم (بونات الخزينة) وكانت كثيرة ونقلوا جميع ما وجدوه من الامتعة الغالية وأدوات الزينة الفاخرة وأخرجوا جواريه وسراريه وفرقوهن على بعض عامة الناس ومشايخ القرى ونقلوا جميع نسائه وذراريه الى دار فى خطة التبانة تحت قلعة الجبل وشرّدوا مماليكه وغلمانه وخصيانه وأقضوا بعضهم الى أقصى السنار والدارفور وضيقوا على خزندرته واثنتين معها ليدلان على خبايا المشير وأمواله ونقلوهم الى سراى الزعفران بالعباسية فلم يعترفن بشئ وقلن ان جميع ما كان له قد نقله أعوان الخديوى وأتباعه وجاء أصحاب بيت المال فأحصوا ما بقى من فرش وبسط وغير ذلك وضبطوه وبالغوا فى الضبط والتحرير فقام كل من كان له دين على المشير يطالب بما له وقد استبدل درهمه بدينار واشتed الطلب من كل صوب وحدب فعينوا لعمل حساب تركته عمدة من أصحاب الوظائف فأحصوا مالأصحاب تلك الديون وسجلوه وادعى الامير حسين ثاني أولاد الخديوى بأن للخزينة على المشير قدرا من المال له صورة وكان قد تولى نظارة الخزينة بعد خلع المشير فأجابته العمدة الى ما طلب وجعلوا يبيعون ما أحصوه من فرش وبسط وطنافس وأسرة ومقاعد وكراسي وأوانى فاخرة وغير ذلك فاشتراها بعض صغار الناس وبعض السوقة بأبخس الاثمان وظلوا على هذه الحال أياما ربح فيها من ربح وخسر من خسر وقليلون ويعلم الله هم الخاسرون وانقضى الامر وقد جمع جامع ما ترك من متاع وزروع ودور وهى من أحسن الدور وأخرها وأوسعها وأجملها زينة فأعطى الخديوى واحدة منها الى المشير محمد شريف باشا فانتقل اليها بعياله ورسم بجعل الاثنين الآخر بين مقرا لبعض دواوين الحكومة فأنزلوا فيهما الخارجية والحقانية والخزينة والداخلية وهي باقية فيها الى يومنا الذى نحن فيه فسبحان من يرث الارض ومن عليها وهو خير الوارثين قلت وقد كان بين المشير اسماعيل صديق باشا وبين أحد رجال دار الندوة الانجليزية مودة وصحبة كبيرة فكان اذا أتى الرجل الى القاهرة أيام الشتاء تبديلا للهواء على عادة كبار الانجليز لازم المشير وبالغ فى التقرب منه فاتفق أنه حضر الى القاهرة في غضون الأزمة القائمة بسبب فعال جوشن وجوبير فاجتمع بالمشير اسماعيل صديق باشا وكلمه في أمر بعثة جوشن ورفيقه وقد كنت يومئذ ترجمانهما وكاشفه على كثير من المسائل المهمة التي لا محل لها هنا ونصحه له أن يلتزم جانب الحزم عند الحاجة وأن يدفع عن نفسه التي هي

Text produced by OCR — report an error