Sudan Archive

Open the original scan

OriginalTranslateTranslation unavailable — showing the original.

١٦٠ وجعل معاهم جماعة الباشا بيدوزق والعربان وبقى راتب باشا معهم حتى يأتيه مرسوم الخديوي بالرحيل فلما جاء المرسوم بذلك نزل بن معه فى احدى السفن التجارية وأنزلوا ما بقى من المدافع والاسلحة والمهمات في ثلاث سفن كبيرة وبينما هي تسير قاصدة السويس اصطدمت احداها المسماة دنقله بصخر في الماء فغرقت بما عليها ولم ينج منها غير الرجال ووصلت العساكر الى مدينة السويس فسيروهـم على الأثر الى رأس الوادى فأقاموا بها أياما ثم سرحوهم فعادوا إلى أوطانهم فكانت هذه الغزوة من أتعس الغزوات وأشرها على البلاد وأهلها فسبحان من يؤتى النصر لمن يشاء من عباده وكان الخديو منذ ولايته ميالا الى جعل مدينة القاهرة على نسق عواصم الامم المتمدنة والدول الكبرى في الترتيب والنظام وتنسيق المباني وتوسيع الطرق وغرس الاشجار لتظليل الشوارع وغير ذلك من المحسنات فبالغ في هذا الامر ورتب له ديوانا مخصوصا وقيسد به جماعة من المأمورين فصرفوا الأموال الطائلة فى توسيع الطرق وانشاء المبانى وعمل المراصح ومحال اللعب العمومية وغرس الاشجار الكبيرة وانشاء الحدائق والمنتزهات البديعة وانارة الشوارع بالأنوار الغازية على ترتيب غريب وفرشوا الارض بالحصا الأحمر وكسوها بالرمل الاصفر وهدموا الكثير من الدور والوكائل القديمة والجوامع والاضرحة والتكايا توسيعا للطرقات وعملوا من محاسن البناء والتنظيم شيئا كثيرا فكانت هذه الاعمال وغيرها مما سيتبلى عليك بعضه سببا فى اححال الخزينة ونضوب الايراد وذهاب الدرهم والدينار والاضطرار الى الاستدانة من أصحاب الاموال بالربا الفاحش فاستدانت الخزينة مبلغا من المال قدره ثمانية آلاف ألف من الذهب فكانت هذه القرضة الأولى التى مدت اليها يدها بعد ولاية اسمعيل باشا ولم تكن استدانت شيئا من قبل سوى أربعة آلاف ألف على عهد سعيد باشا لتبتاع بها سهاما من شركة خليج السويس فكثرت من هذا الدين معاملة أصحاب الاموال للخزينة وانبسطت أيديهم فاعطوا وحجلوا وحاسبوا وطالبوا وطاولوا وتقربوا وتلطفوا في المعاملة فأمن الخديو جانبهم واستدان منهم أيضا باسم أملاكه وزروعاته الخصوصية فأعطوه فاستزاد فزادوه واستطال فطاولوه حتى بلغ الدرهم دينارا فأنشأ معامل السكر العظيمة وسكات الحديد الزراعية والابنية الفاخرة والعمائر الواسعة وأكثر من بناء القصور والمنتزهات الغريبة وبالغ في أسباب الزينة بأحسن مما يفعله اكبر ملوك العالم وزوج أولاده وبناته وعمل لهم الافراح والولائم العظيمة وجمع فيها سائر أرباب القصف واللهو وسائر المغنين والمغنيات وفرق الهدايا العظيمة والتحف الجملية على رجال الدولة والعلماء والمشايخ وأنفق الأموال الطائلة وخص كل واحدة وواحد منهم بالاقطاعات العظيمة والعقارات الواسعة للنَفقة وأنْشَأ لهم القصور المشيدة والمبانى الفاخرة فى باب الخرق وخطة الاسماعيلية والقبة والجيزة وبولاق التكرور وزوج الكثير من جواريه وسراريه الى كبار الجند وصغار الضباط وأصحاب الوظائف الديوانية وبنى لهن الدور الواسعة وزينها بأنواع الفرش البسط وأفخر الاوانی

Text produced by OCR — report an error