Sudan Archive

Open the original scan

OriginalTranslateTranslation unavailable — showing the original.

١٣٤ الكنيستين أدنى من قاب قوسين بل أمرا مقضيا فلما كان فى أحد الايام جاء اليه رسول من قبل محافظ مصر يستدعيه الى الديوان لأمر لايتم الا بحضوره فلم يقبل الذهاب وصرف عنه الرسول بالتي هي فعاد اليه ثانية وثالثة فلم يريدا من الذهاب وسار معه وغاب ساعة ثم عاد ووجهه يقطر منه العرق وقد نزلت به حمى شديدة فلازم الفراش من ساعته واشتدت به الحمى شدة بالغة قالوا اليه بطبيب فعرف العلة وأشار بالدواء فلم يأته حتى أتاه طبيب محمد سعيد باشا بأمر منه وأخذ في علاجه وما زال يعالجه أياما وقد اشتدت علته وعظم الداء وفقد الرشد وسقط شعر رأسه ولحيته على وسادته وانحل جسده ومات ليلة من سنة تسع وستين ومائتين وألف هجرية أى سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة وألف ميلادية ودفن بتربته التي ابتناها لنفسه بالكنيسة الكبرى بالقبيلة ودفن معه حظ القبط جميعا وحظ بينهم من بعدهم وحزن الناس عليه حزنا عظيما فكانت مدته خمس سنين الا أياما رحمه الله رحمة واسعة قلت وهو داود بن توماس بن بشوت بن داود ولد سنة خمس وعشرين ومائتين وألف هجرية بقرية اسمها نجيع أبو زقالي من قسم صومعة شغلاق باقليم اخميم بصعيد مصر وأقام مع أبويه بهذه القرية الى أن ناهز الخامسة والعشرين وكان رحمه الله عفوا تقيا ورعا محبا للفقراء حسن النية سليم الطوية ميالا الى العزلة والانفراد شديد الرغبة في معرفة أخبار الصالحين مولعا بأهل العلم آوى اليه كثيرا من أهل الفضل من جماعة القسيسين والرهبان وانكب على تلقى العلوم الدينية ثم تاقت نفسه الى الرهبنة والتجهد وهم بالرحيل عن وطنه منعه من ذلك أبواه ثم جعل يراقب الفرص حتى خرج هاربا في عام ثمان وأربعين ومائتين وألف هجرية الى دير أنطونيوس الأعلى بالجبل الشرقي ولبس مسيح الرهبانية وأقام سبع سنين فكان محبوبا موقرا يشار اليه فى المهمات فلما كانت سنة خمس وخمسين ارتقى الى رتبة القسيسية فزادت منزلته وعلا كلمته ومالت اليه القلوب وأحبه الناس وفى سلخ جمادى الاولى من السنة المذكورة استقدمه بطرس البطررك ولاه الوكالة على الاحباس والاوقاف فدبر أمورها وأحسن تدبيرها وأكمل نظامها وعرفه الناس فمالوا اليه وتقربوا منه فرأوه شهما حازما واسع الدراية يقظا نشيطا وقورا حسن السياسة ميالا الى تعميم المعارف وتوسيع نطاق التمدن شديد الرغبة فى احياء ما اندرس من معالم مدنية الامة القبطية والارتقاء بها الى درجات الرفعة والتقدم وفى أخريات سنة خمس وخمسين ومائتين وألف هجرية ولاه بطرس البطارك الرياسة على دير أنطونيوس الأعلى فأحسن التدبير ورتب الامور على أحسن ما يرام وشدد في ملازمة حدود الرهبنة فافتقن فى أيامه جماعة الرهبان فتنة كبرى ولبنت أياما حتى تمكن من اخماد نارها وبقى رئيسا تسع سنين أولها سنة سبع وخمسين وآخرها سنة ست وستين ثم استقدمه بطرس وسيره الى الحبشة رسولا الى النجاشي كما تقدم القول وكسان

Text produced by OCR — report an error